أبي هلال العسكري

502

تصحيح الوجوه والنظائر

الهلاك « 1 » يقال : هلك الرجل إذا وقع في أمر شديد وإذا مات أيضا ، والمستقبل يهلك بالكسر ولا يجوز الفتح ، وإن كانت العامة قد أولعت به وهو الهلك والهلاك . وهو في القرآن على خمسة أوجه : الأول : الموت ، قال اللّه : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [ سورة النساء آية : 176 ] . الثاني : الفناء ، قال اللّه : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ سورة القصص آية : 88 ] . الثالث : العذاب ، قال اللّه : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [ سورة الكهف آية : 59 ] ، وقوله : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ [ سورة الشعراء آية : 208 ] ، وقال : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ [ سورة هود آية : 117 ] ، ومثله : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى [ سورة القصص آية : 59 ] . الرابع : الذهاب ، قال اللّه : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [ سورة الحاقة آية : 29 ] . الخامس : الفساد ، قال اللّه : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ [ سورة البقرة آية : 205 ] ، وقال : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً [ سورة البلد آية : 6 ] ، وقال أهل التفسير : أي : أفسدت ، ويجوز أن يكون بمعنى الإتلاف .

--> ( 1 ) ( ه ل ك ) : ( الهلاك ) السّقوط وقيل الفساد وقيل هو مصير الشّيء إلى حيث لا يدرى أين هو ( والهلكة ) مثله وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( لا يغادر رسلي فهلك على أيديهم ) أي استهلكوه يقال هلك الشّيء في يده إذا كان بغير صنعه ( وهلك على يده ) إذا استهلكه قلت كأنّه قاسه على قولهم قتل فلان على يد فلان ومات في يده ولا يقال مات على يده ويقال لمن ارتكب أمرا عظيما ( هلكت وأهلكت ) ( وفي ) حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه ( لا تستعملوا البراء على جيش المسلمين فإنّه هلكة ) من الهلك روي بالتّحريك بوزن همزة ولمزة أي يهلك أتباعه لجرأته وشجاعته وروي بالسّكون أي يهلكون منه يعني بسببه كالضّحكة لمن يضحكون منه وفي نسخة سماعي هلكة بفتحتين كأنّه جعل جملته هلاكا مبالغة في ذلك وكلّ ذلك تصحيح للرّواية وتخريج لها ولم يذكر في أصول اللّغة إلّا الهلكة بكسر الهاء وسكون اللّام قال الأزهريّ فلان هلكة من الهلك أي ساقطة من السّواقط يعني هالك وهذا إن صحّ غريب والمعنى أنّه جريء مقدام يقدم بالمسلمين في المهالك والمتالف . [ المغرب : الهاء مع اللام ] .